‘تهجير النوبيين’ Category
النوبيون ما بين التهجير إلى “وادي جهنم” وحلم العودة إلى “الفردوس المفقود”
Posted: 30 أكتوبر 2012 in نوبة, نصر النوبة, السد العالي, تهجير النوبيين, جمال عبد الناصرالفارق الوحيد بينهم وبين باقى المصريين أنهم لا يعدون مصر أمهم إنما الابنة الكبرى والطفلة التي تربت على أيديهم وعندما كبرت أدارت ظهرها إلى آبائها وأجدادها النوبيين لتتنصل منهم ومن تاريخهم. النوبيون أهل مصر الذي دار عليهم الزمن فبعد أن كانوا ملوكا ،تحولوا إلى الفئة الأكثر تهميشا وتجاهلا من الحكومات المتعاقبة.
احتفالا بيوم التدوين والتغريد عن النوبة، “محظور نشره” تقضي يومين في “نصر النوبة” أو كما يطلق عليها النوبيون ” وادى جهنم ” وهو المكان الذي هجروا إليه قسريا من أجل تنفيذ المشروع القومي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، والذي يبتعد أكثر من 10 كيلو مترا عن نهر النيل الذين ارتبطوا على مدار قرون طويلة وتعودوا أن يحتفلوا بفيضانه وينعموا بطميه.
على مدار 48 عاما، لم يستطع النوبيون التأقلم مع الطبيعة الصحراوية لنصر النوبة وظل حلم العودة إلى “الفردوس المفقود” يراودهم ومع بزوغ شمس ثورة 25 يناير تجدد حلم العودة حيث أكداوا أنهم لن يسمحوا بتهميشهم بعد اليوم وأصبح الإصرار على العودة هو الحلم الذي يراود الكثير من النوبيين.
أجبرت العاصفة الترابية التي غطت قرى نصر النوبة الناشط السياسي أحمد كاجوج على لملمة الحصيرة من أمام بيته والاحتماء بمنزله متحسرا على قريته في النوبة القديمة والتي كانت تطل على النيل مباشرة.
“حنرجع يعنى حنرجع مهما طال الزمن مفيش مفر” قال كاجوج وهو يشير إلى مكان قريته على خريطة النوبة القديمة مؤكدا أن السكوت لم يعد له مكانا بعد ثورة 25 يناير وأن الاستمرار في تهميش الحكومات لهم يجبرهم على تدويل القضية ومطالبة المجتمع الدولى بالتدخل لإرغام مصر على تنفيذ الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها مصر.
وأضاف غاضبا:”لو اقتضت الضرورة وتمادت الحكومة في تهميشنا،احنا مستعدين نرمى بطاقة الرقم القومي ونقول للحكومة إننا مش عاوزنها ووقتها مصر حتخسر كتير” مشيرا إلى أن الحكومة تقبل التفاوض مع إسرائيل ولا تقبل أن تتفاوض معهم.
وقاطعه أحمد على نائب رئيس الاتحاد النوبي العام قائلا:” “اللى واجعنا ان الحكومة المركزية مش عاوزة تصرف فلوس هنا وكأننا مش تبعها وبيحاولوا يذوبوا النوبيين لأسباب سياسية” وواصل على قائلا :” أدينا صابرين ، أصل مصر مش أمنا زى ما بيقول المصريين إنما هي بنتنا الكبيرة ” فالنوبيين بمثابة الأجداد، فحضارتهم تمتد إلى 10 آلاف سنة تؤكد على أنهم يمتلكون الدلالات الأولى للحضارة الانسانية.
وأخذ أحمد على يسرد التضحيات التي قدمها أهل النوبة حيث ضحوا برفات أجدادهم المدفونين تحت السد العالى وما ترتب عليها من إنشاء بحيرة ناصر وقبلها تهجيرهم من أجل بناء خزان أسوان مؤكدا أن كل ما قدمه النوبيون من تضحيات لم يلقوا أمامها إلا مزيد من الجحود من الحكومات المتعاقبة رغم أن طلباتهم تنحصر في إعادتهم إلى أراضيهم خلف بحيرة ناصر وتوفير المأكل والمسكن ومنطقة زراعة كما كانت الطبيعة قبل الهجرة.
ورفض أحمد على كل الفزاعات التي كان يستخدمها النظام السابق في مصر واعتبار قضيتهم أمن قومي والتخوف من تكتل النوبيين وراء السد العالى وتسلحهم خشية تحولها إلى دارفور جديدة قائلا:” قضيتنا لا تشوبها شائبة” ، مازلنا نطرق الأبواب الداخلية ولكننا على استعداد للذهاب إلى آخر العالم ، وتقديم خريطة اثنولوجية مدعمة بمستندات الهجرة إلى محكمة العدل الدولية وهو ما يمهد لإنشاء دويلة نوبية” مذكرا أن نموذج السودان الجنوبية ليس بعيدا عن الأذهان حيث استقلت واحتضنتها اسرائيل وجعلت لها سفارة في القدس واستطرد:” نحن لا نهدد حتى لا يقال اننا ننفذ أجندة يهودية ، ولكن التجاهل يدفعنا دفعا نحو هذا الحل.
وأضاف أن النظام السابق اتبع معهم سياسة “فرق تسد” للوقيعة بينهم وعرقلة تجمع النوبيين حول قضيتهم حيث عمل على تقسيم المجتمع النوبي إلى كنوز وفاديجات وعرب وزرع بينهم القلاقل ضمانا لعدم توحدهم خلف قضية واحدة حيث يؤكد أحمد على نائب رئيس الاتحاد النوبي العام أن المسئولين كانوا يلعبون بورقة تفضيل فصيل على آخر لإشعال الصراع إلا أن الاتحاد النوبي العام الذي أنشئ في أعقاب الثورة نجح في توحيد كلمة النوبيين والتوعية بقضيتهم بين صفوف الشباب من خلال جوالات طوافة تعرف الناس بتاريخ النوبة والهجرات المتتالية التي تعرضوا لها.
وأكد أن مطالبهم تتلخص في الإقرار بحق 44 قرية نوبية في العودة إلى أراضيهم التي تقع خلف بحيرة ناصر والتي يطالبون بتغيير اسمها إلى بحيرة النوبة وتخصيص الظهير الصحراوي كامتداد تنموي لها ، وتمليك البيوت لمتضرري تعلية خزان أسوان الذين لا يملكون صكوك ملكية لها حتى اليوم،وتشكيل وفد من جميع الوزارات للمشاركة في الهيئة العليا لتعمير بلاد النوبة.
أمين حفنى مأذون نصر النوبة رجل تجاوز الثمانين بثلاث سنوات، يجمع بين أصلين أحدهما نوبي والآخر صعيدي وكلاهما يعاني من التهميش والتجاهل،بعد وصوله إلى سن المعاش أصر أهل القرية أن يتولى شؤون المأذونية حيث نجح في تزويج آلاف الفتيات والشباب ، يرى أنه استمد من أهل الصعيد صفات الحمية والاندفاع بينما أرضعته والدته العادات والتقاليد النوبية.
ويعد حفنى واحدا من الذين عاصروا التهجير في عام 1964 حيث كان عمره وقتها لا يتجاوز السادسة والثلاثين ويحكى أن الصحف بدأت تمهد لفكرة التهجير مع بدايات عام 1961 ، بعدها حصرت الحكومة أعداد النوبيين ويتذكر بدقة التاريخ الذي بدأ فيه تهجير أول قرية من قرى النوبة قائلا :” أول قرية طلعت يوم 18 أكتوبر 1963 وكان في استقبالها حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية وحكمت فهمي وزيرة الشؤون الاجتماعية مع تواجد كثيف لوسائل الإعلام المحلية والعالمية ” مؤكدا أن الحكومة حصلت على مليارات من منظمة اليونسكو لتهجير بلاد النوبة بعد أن وجهت ملكة هولندا نداء للعالم لانقاذ آثار تلك المنطقة وصرف تعويضات للمهجرين من النوبيين.
ويستطرد حفنى :” مأخدناش من الحكومة غير قروش، 143 جنيه هو كل اللى أخدته كتعويض ،راح في رحلة التهجير مع مرتبي اللى كان وقتها حوالى 12 جنيه ” ويتذكر حفنى اليوم الكئيب الذي هجرت فيه قريته في 8 أبريل 1964 قائلا:” جابولنا صنادل وعملولها مظلات والناس كانت مرصوصة فيها مع الحيوانات لكن العفش كان في بواخر تانية وبعد كده نقلونا باللوارى لنصر النوبة”.
أما المأساة الكبرى والتي اكتشفها حفنى بمجرد أن وطأت قدماه أرض نصر النوبة أن البيوت مخططة بالجير ولم تبنى بعد وهو ما جعله يبيت في العراء بعد أن كان له منزلا كبيرا تتجاوز مساحته الألف فدان ويستوعب العائلة كاملة يقول:”ضحكوا علينا وقالوا حتلاقوا بيوت مبنية وملقيناش غير عقارب وحشرات حتى اللقمة ملقينهاش فكنا بنبل العيش الناشف في ميه ، حسيت وقتها انى جيت في مكان مش حطلع منه أبدا،والنوبة قدامها 150 سنة عشان نقدر نرجع نعيش فيها تاني”.
ويضيف :”ناس كتير ماتت في الطريق ده غير الأطفال اللى اتولدوا ، فيه واحد اتولد وسموه مهاجر” مؤكدا أن جبانة الحضانة التي دفن فيها الكثير من الأطفال أكبر دليل على أن عملية الهجرة لم تكن إنسانية ولا تحمل أى قدر من الكرامة وتسببت في شرخ داخل كل نوبي.
والأسوأ من ذلك أننا وجدنا أنفسنا في مواجهة مع المطاريد الهاربين من تنفيذ الأحكام والذين كانوا يعملون في هذه المنطقة وكانوا يسرقوننا ،عوضا عن اختفاء بعض النوبيين دون أن نعرف عنهم شيئا حتى اليوم وهم من أطلقنا عليهم “شهداء التهجير”.
يبدو تاريخ الهجرات محفورا في وجدان كل نوبي، يكفى أن تلقى بكلمة صغيرة عن التهجير حتى ينكشف الجرح الغائر بداخل كل منهم ويبدأ في سرد كل القصص والحكايات التي توارثها عن أبائه وأجداده والتي يحفظها الأبناء عن ظهر قلب كما لو كانوا عايشوا تلك اللحظات بتفاصيلها الدقيقة .
يصف فوزي جاير مسئول متابعة الملف النوبي التهجير بأنه حالة من البؤس والامتهان التي عايشها النوبيين ولازالوا يتجرعون ذكرياتها المؤلمة ، ويحكى عن تلك السيدة التي وصل كرهها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى درجة أنها أقسمت ألا تشرب من المياه التي أدخلتها لها الحكومة في منولها ، وقررت أن تذهب يوميا إلى مصدر آخر للمياه أنشاه الانجليز.
ورغم كل الروايات التي تعكس كراهية النوبيين لعبد الناصر بداية من الدعاء عليه مع أذكار الصباح والمساء وصولا إلى وضع صورته في الحمامات إلا إلا أنهم على يقين أن المأساة التي صنعها في نصر النوبة لم تكن بسوء نية ، كان كل همه هو تنفيذ السد العالى الذي يعد بمثابة المشروع القومي لمصر لذلك خرج النوبيون في جنازته ليشيعونه ويبكونه.
واعتبر جاير أن التعويضات الهزيلة التي حصل عليها النوبيون لا تتناسب مع التضحيات التي قدموها من أجل أن ينعم الشعب على مستوى الجمهورية بالكهرباء في حين لم يستفيد النوبيون من هذا المشروع الضخم ويدفعون فواتير كهرباء مرتفعة نظرا لمعاملتهم باعتبارهم ينتمون إلى أماكن نائية كما يؤكد أن التعويض لم يكن يتجاوز 10 قروش عن النخلة الواحدة في الوقت الذي كان يبلغ فيه سعر كيلو البلح نفس السعر مشيرا إلى أن الظلم لا بد أن يعوض من خلال إقرار حق العودة للنوبيين للنوبة القديمة وإنشاء بنية أساسية صحيحة وفرص عمل مناسبة في مجال الزراعة والسياحة والنشاط التعديني بشرط أن يكون النوبيين أول المستفيدين.
كما أكد أن الحكومة لم يكن لديها أى نية لتعمير النوبة القديمة باعتبارها منطقة استراتيجية وأمنية رغم أنها من أغنى المناطق في مصر مشيرا إلى أنها يمكن أن تتفوق على دبي إذا ما تم تحويلها إلى منطقة تجارة عالمية .
“أنا حاسس ان حقى مهضوم في بلدي خصوصا ان نصر النوبة منطقة طاردة ليس بها أى وسيلة جذب للشباب الذين يلجأون للسفر بمجرد إتمام تعليمهم بحثا عن أى فرصة عمل لدرجة أن المنطقة لا يسكنها إلا الأطفال وكبار السن أما الشباب من سن 20 إلى 40 فمعظمهم موجود خارج مصر قال جاير مقترحا أن توجه المليارات التي وفرها مشروع السد العالى إلى تنمية منطقة النوبة القديمة، وكذلك المعونات التي حصلت لانقاذ آثار النوبة منذ عام ولم يجدوا لها أى أثر.
وأضاف:” أول حاجة عشان نحترم الدولة لابد أن يعيدوا الحقوق إلى أهل النوبة ، ليصفى النوبيون ولا يحملوا ضغينة ونقمة على المجتمع، أنا مفروض كنوبي أبقى ناقم على البلد وأتمنى لها أى سوء لكن تركيبتي متسمحليش أنى اتحمل حاجة على بلدي،في النهاية محدش بيختار بلده”مؤكدا أنه إن لم يجد أذن صاغية من المسئولين سيتجه إلى الخارج خاصة أن أى مجتمع خارجي سيتعاطف معه ومع قضيته مؤكدا أن النوبيين طرقوا جميع الأبواب وأنهم كانوا على وشك تدويل القضية إلا أن قيام الثورة أنقذ مصر من تلك الخطوة التي كان من الممكن أن تضيع البلد.
محاوله لفهم جوهر القضيه النوبيه
لا
يخفى على احد ان القضيه النوبيه أصبحت أحد قضايا الساعه على الساحه
الأعلاميه الأن وأحدى الأوراق التى يتلاعب بها النظام الحاكم من خلال ما
يقوم المسؤلين الحكوميين من اثارته بين الفنيه والأخر مستغلين ما يقوم به
بعض النوبيين من تصرفات وما يصدرونه من تصريحات فى أظهار النوبيين على أنهم
فى معزل عن محيطهم الوطنى المصرى وذلك للتدليل على أن التحركات النوبيه
ومطالب النوبيين هى مطالب انفصاليه وهدفهم من ذلك عزل النوبيين عن محيطهم
الوطنى وإيجاد تبرير لما يقوم به هذا النظام من رفض للمطالب النوبيه
العادله . ولا انكر صدور بعض التصرفات من بعض النوبيين سواء بقصد او بدون
قصد تساعد هذا النظام فى مسعاه وتحيط المطالب النوبيه بشبهات وأتهامات هى
ابعد ما تكون عنها .
ولكن قبل التعرض لتلك التصرفات والأفعال يجب علينا تعريف المطالب النوبيه تلك المطالب التى تلخص معاناتنا كنونبيين والتى أستمرت
على مدى المائة عام الماضيه منذ بناء الخزان بتعلياته المتتاليه الى بناء
السد العالى والتى سأحاول تلخيصها فى النقاط التاليه :
*
الأقراربأحقيه ان تكون للنوبيين الأولويه فى أعمار منطقه ما حول بحيرة
السد ( وهو المطلب المعروف اعلاميا بحق العوده ) وهو مطلب عادل مبنى على
اساس المساوه بين ابناء الوطن الواحد فكما يسرت الدوله بعد انتصار 73 لأهل
منطقه القناه الذى اضطروا الى هجر اقليم القناه بعد هزيمه 67 العوده الى
اقليمهم الذى هجروا منه فالنوبيين يطالبون بالمعامله بالمثل وتيسير العوده
الى مناطق النوبه القديمه (لمن يريد من النوبيين ) والأقرار بأولويتهم فى
تعمير تلك المنطقه فى أطار خطه قوميه لأعادة اعمار المنطقه .
والجدير
بالذكر ان تلك العوده لن تكون لجميع النوبيين وذلك لصعوبة ذلك على
المستوييين القومى والفردى بمعنى أنه على المستوى القومى المصرى فأن جعل
العوده اجباريا لكل النوبيين تعنى خلق جيتو منفصل للنوبيين فى معزل عن
باقية ابناء الوطن وبالطبع هذا أمر من الصعب على اى حاكم أو نظام وطنى
الموافقه عليه . وعلى المستوى الفردى فأنه لا يمكن أغفال ان مرور كل تلك
السنوات التهجير(1964) قد ادت الى وجود أرتباط ما بين النوبيين الذين ولدوا
وعاشوا بمناطق التهجير وتلك المناطق الجديده التى وطنوا بها وأستقروا بها
والكلام عن العوده الأجباريه يعتبر نوع من التعدى على الحريه الشخصيه
وحرية الأختيار لمن وطن نفسه على العيش بمكانه الذى ولد وتربى به بعيداً عن
مناطق الأجداد.
ولذلك فمطلب العوده يرتبط فى اساسه بمن لديه الرغبه من النوبيين فى العوده والأستقرار بالمناطق القديمه .
وكما
أعتقد فأن هذا المطلب من السهل تنفيذه فى اطار خطه قوميه لتعمير مناطق ما
حول البحيره والأستفاده بما تمتاز به تلك المنطقه من اراضى خصبه فى خلق
دلتا مصريه جديده تعوض عما أهدر من اراضى فى الدلتا القديمه وتنقذ البلاد
من أهوال العجز الزارعى التى نعيشها وليس خفيا على احد أن العمل على وضع
مثل تلك الخطه الطموحه أنفع لمصر من اعطاء أراضى تلك المنطقه للوليد بن
طلال ومن هم على شاكلته من مدعى الأستثمار وناهبى خيرات الوطن .
*
تقنين اوضاع النوبيين بمنطقه التهجير (نصر النوبه )فعلى الرغم من معاناة
النوبيين بنصر النوبه من سوء المنطقه وتصدع البيوت بسبب سوء الأرض بمنطقه
التهجير(ارض انتفاشيه من المفترض عدم صلاحيتها لأقامة مشروعات سكنيه) وإلى
جانب ما بذلوه من جهد منذ بداية التهجير فى زراعه بعض الأراضى البسيطه
الصحراويه بتلك المنطقه فأن الدوله تضنى عليهم بأن تملكهم تلك البيوت التى
تأويهم والأرضى التى بذلوا الكثير من الجهد والعرق من اجل زراعتها فمازالت
تلك المنطقه ملكاَ للدوله ولم يحصل إى نوبى طوال تلك الفتره على إى صك يثبت
ملكيته لبيته أو لما يزرعه من ارضى استصلحها بعرقه وجهده . وعلى ما أعتقد
فذلك المطلب هو مطلب سهل الحل وليس به إى تعقيد فيجب ويتحتم على الدوله أن
تعطى من يستقر فى نصر لنوبه عقود ملكيه لبيوتهم واراضيهم البسيطه التى
يزرعونها وذلك الى جانب أتاحة الفرصه وتيسير الأمور لمن يريد الأنتقال منهم
إلى المناطق القديمه حول البحيره ضمن الخطه المشار إليها فيما سبق وذلك
لضيق المساحه بنصر النوبه وعدم وجود ظهير صحراوى للمنطقه مما لا يعطى
الفرصه لأى تمدد عمرانى طبيعى يسمح بأستيعاب الزياده السكانيه المطرده
بالمنطقه ولذلك فمن المفترض اعتبار مناطق ما حول البحيره ظهيراً صحراوياً
لمنطقه نصر النوبه المكتظه بالسكان .
و
أننى أرى أنه يتوجب على قبل الأنتقال من تلك النقطه التنويه إلى وجود
مشاكل أخرى بنصر النوبه بخلاف تقنين الأوضاع والظهير الصحراوى مثل مشكلات
ضعف البنيه التحتيه بالقرى وافتقار أغلب القرى الى خدمات صحيه وعدم وجود أى
مشاريع تنمويه بالمنطقه مما ترتب عليه ان تحولت المنطقه الى منطقه طارده
للسكان ولكن ومع ايمانى بأهمية ايجاد حلول تلك المشاكل إلا انى مقتنع
تماماً انها مشكلات عامه بكافة قرى مصر وعلى مستوى أغلب أن لم يكن كل
المحافظات المصريه ولن تحل إلا عن طريق أعادة أهتمام الدوله بالمناطق
الريفيه ووضع خطط تنمويه لكافة المناطق المهمشه بالقطر المصرى ومن منطلق
ذلك الأقتناع فأننى لم اسرد تلك المشكلات عند حديث عن المطالب النوبيه .
*
الحفاظ على الموروث الحضارى والثقافى النوبى وعلى ما أعتقد ان هذا المطلب
من المفترض به ان يكن من أكثر المطالب النوبيه أهميه على كافة الأصعده
وذلك لمايمثله هذا الموروث الثقافى والحضارى من الأهميه على أساس انه يعتبر
احد الروافد المهمه التى تصب فى النهر الثقافى المصرى الممدد عبرألاف
السنين بل اننى يمكننى الذهاب ودونما أية مبالغه إلى ان الثقافه والحضاره
النوبيه كانت لها تأثير كبير على المكنون الثقافى والحضارى الأفريقى وذلك
مثبت فى كثير من الدراسه التى قام بها متخصصين فى الثقافات الأفريقيه وذلك
باللأضافه إلى أن الحفاظ على التنوع الحضارى والثقافى بإى دوله هو دليل على
مدى ما تتمتع به تلك الدوله من الرقى والتحضر ولذلك فأننى أرى انه يتوجب
على مصر الدوله أن تعمل على الحفاظ على ذلك الموروث الحضارى ولا يخفى على
احد ما قامت به مصر ممثله فى وزارة الثقافه من اطلاق نداء عالمى للمساعده
فى انقاذ أثار النوبه من الغرق عند بناء السد العالى ذلك النداء الذى
تبنته منظمة اليونسكو وصاغته فى شكل حمله دوليه لأنقاذ أثار النوبه من
منطلق ما تمثله تلك الأثار ما أرث انسانى تاريخ يجب المحافظه عليه فتضافرت
جهود العالم اجمع لأنقاذ الأثار .
وكما
هو معروف للجميع أن البيئه فى بلاد النوبه القديمه وما تميزت به من انغلاق
وبعد قد ساعدت الأنسان النوبى القديم فى الحفاظ على موروثاته الثقافيه
وتوارتها عبر الأجيال على مدى ألاف السنين والتى تمثلت فى اللغه والعادات
والتقاليد والموروثات ولكن وبعد التهجير وأنتقال النوبيين من محيطهم
المنغلق أصبحت تلك الموروثات الثقافيه عرضه للأندثار وخاصةً اللغه التى
تعتبر الوعاء الأساسى والركيزه الأولى للحفاظ على اى مكون ثقافى وكما هو
معروف فأن انقراض أى لغه على مستوى العالم يعنى انقراض احد مكونات الثقافه
الأنسانيه ولذلك فمن المفترض أن يكون الحفاظ على اللغه النوبيه وحمايتها من
الأنقراض واجب وطنى وذلك للحفاظ على احد صور التنوع الثقافى فى المجمتع
المحلى والعالمى .
وإلى
جانب اللغه فيجب ويتحتم على الدوله أظهار التاريخ النوبى وأعاده دراسته
وذلك من منطلق أن التاريخ النوبى يعتبر جزء مهم من التاريخ المصرى لا
يجوزأغفاله بل اننى أرى وقد يشاركنى الكثيرين فى ذلك أن أى محاوله لأخفاء
أو طمس أى جزء من تاريخ مصر على مر العصور سواء النوبى أو غيره هو تشويه
وجريمه فى حق مصر والأنسانيه فالتاريخ الأنسانى هو فى الأصل عباره عن حلقات
متصله بنيت بعضها فوق بعض وأى محاوله لطمس إى حلقه من تلك الحلقات هو
جريمه فى حق الأنسانيه ولذلك فأننى اصر على حتمية أن يتم أضافة فصل عن
التاريخ النوبى ضمن مادة التاريخ بالمدارس ولذلك حتى تعلم الأجيال الجديده
مدى ما تتمتع به مصر من تنوع حضارى وثقافى .
وبالنظر
إلى المطالب السابقه والتى تشتمل حسب أعتقادى كافة المطالب النوبيه يظهر
جالياً بساطه وعدالة ما نطالب به كنوبيين من حقوق واجبه ومطالب مشروعه
ولكن تلك المطالب على الرغم من مشروعيتها وعدالته تقابل من قبل النظام
الحاكم بالتجاهل والتضليل ووضع العراقيل أمامها عوضاً عن السعى والعمل على
تنفيذها وسأحاول أن أسرد الأسباب التى يقوم بسببها النظام الحاكم بعرقلت
تنفيذ المطالب النوبيه (من وجهة نظرى ) فى نقطتين اساسيتين سأحاول ايضاحهم
فيما يلى :
*
من المعروف أن منطقة البحيره تعتبر أحد المناطق التى يطمع بعض رجال
الأعمال ممن تربطهم مصالح مباشره مع النظام فى الأستيلاء عليها ولذلك فليس
من مصلحتهم الأقرار بحق العوده للنوبيين إلى تلك المناطق ولذلك نجد أن
النظام يتعامل مع مطلب النوبيين بالعوده أما بأظهاره على أنه خطوه يقوم بها
النوبيين من اجل الأنفصال عن مصر أو إلهاء النوبيين بوعود رئاسيه زائفه
كما حدث من مبارك عام 2005 بعد الأنتخابات الرئاسيه مباشرة عندما وعود
النوبيين بأولويتهم فى العوده إلى مناطقهم الأصليه ذلك الوعود الذى قوبل
بالفرح من بعض النوبيين والتسويف من قبل المسؤلين التنفيذيين والغريب أن
هناك من النوبيين من صدق هذا الوعد وراح ينادى بتعاطف الرئيس مع المطالب
النوبيه وأهتمامه بتنفيذ مطالب النوبيين وألقوا باللوم على بعض المسؤلين
التنفيذيين الذين يسوفون فى تنفيذ ما وعد به السيد الرئيس ( ده على أساس أن
فى مسؤل فى مصر ممكن يشتغل بفكره الخاص ويخالف اوامر الرئاسه) أو الحل
الثالث الذى يتم تنفيذه الأن وهو أظهار ان المطالب النوبيه تتلخص فى عدد من
البيوت هى الباقيه للنوبيين فى ذمة النظام والقيام ببنائها فى منطقة وادى كركر
التى يرفضها غالبية النوبيين والتى لاتتفق مع مطالبهم وأسراع النظام فى
البناء بتلك المنطقه ودونما وجود خطط شامله لتنميه المنطقه الهدف منه واضح
وهو ان يمتنع النوبيين عن أستلام تلك المساكن او يستلموها ولا يقيمون بها
فيقوم النظام بتقديم الأمر على أن النوبيين غير جادين فى حديثهم عن العوده
وبالتالى احقية الدوله ممثله فى النظام الحاكم فى التصرف فى باقى المنطقه
وأعطائه لمن يملك النيه الحقيقه للتنميه ( اللى هما طبعا مستثمري النظام
الحاكم ) ولا أنكر أن هذا السيناريو الأخير لتمثلية كركر هو توقعى الشخصى
للأحداث من واقع ما نعيشه من سيناريوهات فاشله أدمنها هذا النظام .
*
لا يخفى على احد ما يقوم به النظام من بث روح الفتنه بين أبناء الوطن
وأزكائها عبر وسائل أعلامه المختلفه وذلك للوقعيه بين المصريين وإلهائهم فى
مشاكل مصطنعه حتى لايعطى لهم المجال للتفكير فى المشاكلهم الحقيقه الممثله
فى وجود ذلك النظام على سدرت الحكم فذلك فأنهم يعمدون إلى وضع العراقيل
أمام كل من يطالب بحقوقه المشروعه فى الوطن ويصنعون قضايا وهميه فالنوبييون
يسعون للأنفصال والمسيحيون يخزنون الأسحله فى اديرتهم وكنائسهم وغيرذلك من
قضايا وهميه الغرض منها ألهاء الشعب عن أعدائه الحقيقين والغريب والمحزن
فى الأمر هو وجود البعض ممن ينسقون وراء تلك الأوهام بل ويساعدون النظام فى
مخططه سواءً عن قصد او عن جهل فللأسف فى الحالتين تكون النتيجه واحده هى
غرق الوطن بكل أطيافه فى غياهب مشاعر من التعصب والكراهيه المستفيد الأول
منها هو نظام دكتاتورى يرسى قواعد حكمه على انقاض السلمى الوطنى .
ويمكن
أن نخلص مما سبق إلى أن حل القضيه القضيه النوبيه وتنفيذ المطالب المشروعه
والعادله التى نطالب بها كنوبيين لن تتحق إلا فى ظل نظام حكم وطنى يضع
مصلحة الوطن فوق إى مصلحه أخرى ويعمل على أرساء قواعد ديمقراطيه حقيقيه
تعمل على ترسيخ مفاهيم المواطنه وتعيد لمصر وجهها الحقيقى الذى يتسم
بالتسامح وتقبل الأخر ذلك الوجه الذى يعمل البعض على أخفائه وأهالت أتربة
العصبيه والكراهيه عليه .
وإذا
ما كنا كنوبيين نسعى فعلياً إلى الحصول على حقوقنا المشروعه فيجب علينا أن
ننفض عن أنفسنا مشاعر الخوف والتبعيه لذلك النظام ونننضم إلى خندق
الديمقراطيه ونمد أيدينا إلى أخواننا فى الوطن من اجل أنقاذ ووطننا الذى
رضينا بالأنتماء إليه وضحى ابائنا وأجدادنا من أجله وأننى اجزم أننا أذا ما
أستطاعنا الوصول إلى الديمقراطيه الحقيقيه فأن القضيه النوبيه ستتحول من
قضيه صعبه وأحلام بعيدة المنال إلى مطالب مشروع سهلت التنفيذ .
وختاماً
لا يسعنى إلا أن أنوه إلى أن هذا المقال هو محاوله بسيطه منى فى طريق
اظهار الوجه الحقيقى لقضيتنا ومطالبنا النوبيه التى نتوارثها كنوبيين جيلآ
بعد جيل وخطوه فى طريق أعادة المطالب النوبيه إلى محيطها الوطنى الحقيقى
بعيداً عن نعرات التعصب الأحمق ونظرات الكراهيه المتبادل التى لامكان لها
فى تاريخنا وعاداتنا التى بنيت على التسامح وتقبل الأخر سواءً على صعيد
مجتمعنا النوبى أو محيطنا الوطنى المصرى .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق