الخميس، 22 يناير 2015

رحـــــلة مع أسمــــــــــاء مصر القــــــديمـــــــة


رحـــــلة مع أسمــــــــــاء مصر القــــــديمـــــــة

كثير منا لايعرف أسماء مصر القديمة ومن أين جاءت أسماء مصر .

كيمي إسم أطلقه قدماء المصريين علي مصر . وكلمة مصر أصلها عربية وإجيبتوسEgyptus (قبطي ) أصلها كلمة يونانية . وكان الإغريق و قدماء المصريين يطلقون عليها ( حاـ كا ـ بتاح )أي مكان الإله بتاح ذاته ا.و كان يعبد في بلدة منف عاصمة مصر الموحدة في عهد الدولة القديمة . وكانوا يطلقون علي أنفسهم اسم( رمث ) بمعني الناس , و(رمثن كيمة) بمعني أهل مصر , و(كيمتيو) بمعني أهل كيمي و(رمثن باتا) بمعني ناس الأرض .و كان المصريون القدماء يسمون لغتهم (رانكيمة) أي لسان مصر, أو (ومدتن كيمة ) أي لغة مصر, و( مدت رمثن كيمة) أي لغة أهل مصر . وكان المصريون الأوائل يطلقون علي أرض مصر اسم كيمة‏ وتاكيمة بمعني السوداء أو السمراء أو الخمرية إشارة للون تربتها و غرينه. وأطلقوا علي الصحراء المحيطة دشرة . ومن أقدم أسماء مصر اسم تاوي بمعني الأرضين مثني أرض , إشارة إلي الصعيد تاشمعو , والدلتا تامحو.وذكروها مرة باسم تامري وسموها إيرة رع أي عين الشمس, وجاة أي السليمة , وإثرتي أي ذات المحرابين وباقة أي الزيتونة كناية عن خضرتها الدائمة. و العرب أول من أطلق عليها مصر , وهذا الاسم يدل في اللغات السامية علي الحد أوالحاجز أوالسور. وبدل عن معني الحصانة والحماية والتمدن اسم قديم نجده أول ما نجده في رسالة وجهها أمير كنعاني إلي فرعون مصر خلال الربع الثاني من القرن الرابع عشر قبل الميلاد‏..‏ وقد أضافت عدة رسائل أخري ترجع إلي الربع الثاني من القرن الرابع عشر ق.م. أسماء قريبة من اسم مصر كمشري ومصري في لوحة ميتانية وجدت في شمال غرب العراق وجهت إلي فرعون مصر وفي لوحة أشورية ونص من رأس الشمرة في شمال سوريا ووردت كلمة مصرم في نص فينيقي يعود إلي أوائل الألفية الأولي ق.م. وكان البابليون يطلقون عليها مصرو ومصر. و المعينيون في اليمن كانوا يسمونها مصر ومصري . وفي التوراة جاء ذكرها بمصرايم والعبريون كانوا يقولون إيرس مصرايم أي أرض مصر أو أرض المصريين وفي النصوص الآرامية والسريانية مصرين. مصر : حضارة. قامت حضارة قدماء المصريين The anciant egyptians civilisation بطول نهر النيل بشمال شرق أفريقيا منذ سنة3000 ق.م. إلي سنة30 ق.م. . وهي أطول حضارة مكوثا بالعالم القديم , ويقصد بالحضارة المصرية القديمة من الناحية الجغرافية تلك الحضارة التي نبعت بالوادي ودلتا النيل حيث كان يعيش المصريون القدماء. ومن الناحية الثقافية تشير كلمة الحضارة للغتهم وعباداتهم وعاداتهم وتنظيمهم لحياتهم وإدارة شئونهم الحياتية والإدارية ومفهومهم للطبيعة من حولهم وتعاملهم مع الشعوب المجاورة . ويعتبر نهر النيل الذي يدور حوله حضارة قدماء المصريين بنبع من فوق هضاب الحبشة بشرق أفريقيا ومنابع النيل بجنوب السودان متجها من السودان شمالا لمصر ليأتي الفيضان كل عام ليعذي التربة بالطمي . وهذه الظاهرة الفيضانية الطبيعية جعلت إقتصاد مصر في تنام متجدد معتمدا أساسا علي الزراعة . ومما ساعد عل ظهور الحضارة أيضا خلو السماء من الغيوم وسطوع الشمس المشرفة تقريبا طوال العام لتمد المصريين القدماء يالدفء والضوء . كما أن مصر محمية من الجيران بالصحراء بالغرب والبحر من الشمال والشرق ووجود الشلالات (الجنادل) جنوبابالنوبة علي النيل مما جعلها أرضا شبه مهجورة . وفي هذه الأرض ظهر إثنان من عجائب الدنيا السبع. وهما الأهرامات بالجيزة وفنار الإسكندرية. وهذا الإستقرار المكاني جعل قدماء المصريين يبدعون حضارتهم ومدنيتهم فوق أرضهم . فأوجدوا العلوم والآداب والتقاليد والعادات والكتابات والقصص والأساطير وتركوا من بعدهم نسجيلات جدارية و مخطوطية علي البردي لتأصيل هذه الحضارة المبتكرة . فشيدوا البنايات الضخمة كالأهرامات والمعابد والمقابر التي تحدت الزمن . علاوة علي المخطوطات والرسومات والنقوشات والصور الملونة والتي ظلت حتي اليوم . وكانوا يعالجون نبات البردي ليصنعوا منه اطماره الرقيقة وكتبوا عليها تاريخهم وعلومهم وعاداتهم وتقاليده لتكون رسالة لأحفادهم وللعالم أجمع . فكانوا يكتبون عليها باللغة الهيروغليفية وهي كتابة تصويرية التي فيها الرمز يعبر عن صورة معروفة . وابتدعوا مفاهيم في الحساب والهندسة ودرسوا الطب وطب الأسنان وعملوا لهم التقويم الزمني حسب ملاحظاتهم للشمس والنجوم(أنظر : دوائر الحجر) . ورغم أن قدماء المصريين كانوا يعبدون آلهة عديدة إلا ان دعوة التوحيد الإلهي ظهرت علي يد الملك إخناتون . كما أنهم أول من صوروابتدع عقيدة الحياة الأخروية . وهذه المفاهيم لم تكن موجودة لدي بقية الشعوب . وبنوا المقابر المزينة والمزخرفة وقاموا بتأثيثها ليعيشوا بها عيشة أبدية . وكانت مصر القوة العظمي بالعالم القديم وكان تأثيرها السياسي في أحيان كثيرة يمتد نفوذه لدول الجوار شرقا في آسيا وغربا بأ فريقيا. وجنوبا بالنوبة وبلاد بونت بالصومال. وكان قدماء المصريين يطلقون علي أرضهم كيمت Kemet أي الأرض السوداء لأن النيل يمدها بالطمي وكان يطلق عليها أيضا ديشرت Deshret أي الأرض الحمراء إشارة للون رمال الصحراء بهاالتي تحترق تحت أشعة الشمس . وكانت وفرة مياه الفيضان قد جعلهم يفيمون شبكة للري والزراعة وصنعوا القوارب للملاحة والنقل وصيد الأسماك من النهر . وأعطتهم الأرض المعادن والجواهر النفيسة كالذهب والفضة والنحاس. وكانوا يتبادلون السلع مع دول الجوار . وتاريخ مصر نجده يبدأ منذ سنة 8000ق.م في منطقة جنوب شرق مصر عند الحدود السودانية الشمالية الشرقية . وقد جاءها قوم رعاة وكانت هذه المنطقة منطقة جذب حيث كان بها سهول حشائشية للرعي ومناخها مضياف وكان بها بحيرات من مياه الأمطارالموسمية. وآثارهم تدل علي أنهم كانوا مستوطنين هناك يرعون الماشية . وخلفوا من بعدهم بنايات ضخمة في سنة 6000ق.م. وسلالة هؤلاء بعد 2000سنة قد نزحوا لوادي النيل وأقاموا الحضارة المصرية القديمة ولاسيما بعدما أقفرات هذه المنطقة الرعوية وتغير مناخها . واستقروا سنة 4000ق.م. بمصر العليا ولاسيما في نيخن القديمة ونجادة(مادة) وأبيدوس(مادة) (أنظر : بداري) .وقد بدأت الزراعة في بلدة البداري منذ ستة5000 ق.م. وكلن الفيوم مستوطنين يزرعون قبل البداري بألف سنة . وكانت مدينة مرميد بالدلتا علي حدودها الغربية منذ سنة 4500ق.م. وفي مديتة بوتو ظهرت صناعة الفخار المزخرف يختلف عن طراز الفخار في مصر العليا . وكان هناك إختلاف بين المصريين القدماء مابين مصر العليا ومصر السفلي في العقيدة وطريقة دفن الموتي والعمارة .وجاء الملك مينا عام 3100ق.م. ووحد القطرين (مصر العليا ومصر السفلي). وكان يضع علي رأسه التاجين الأبيض يرمز للوجه القبلي والأحمر للوجه البحري . وجعل الملك مينا منف Memphis العاصمة الموحدة و كانت تقع غرب النيل عند الجيزة وأبيدوس المقبرة الملكية والتي إنتقلت لسقارة إبان عصر المملكة القديمة .أنظر: أهرام. وكان عدد سكان مصر قبل عصر الأسرات( 5000ق.م. – 3000ق.م. ) لايتعدي مئات الالآف وأثناء المملكة القديمة (2575ق.م. –2134 ق.م. ) بلغ عددهم 2مليون نسمة وإبان المملكة الوسطي (2040 ق.م. – 1640 ق.م. ) زاد العدد وأثناء المملكة الحديثة (1550 ق.م. – 1070 ق.م. ) بلغ العددمن 3- 4مليون نسمة . وفي العصر الهيليني (332ق.م.- 30 ق.م. ) بلغ العدد 7مليون نسمة . وبعدها دخلت مصر العصر الروماني . وكان المصريون يجاورون النهر . لأنها مجتمع زراعي وكانت منف وطيبة مركزين هامين عندما كانت كل منهما العاصمة . والتعليم والكتابة كان مستقلا في مصر القديمة وكانت الكتابة والقراءة محدودتين بين نسبة صغيرة من الصفوة الحاكمة أو الكتبة في الجهاز الإداري . وكان أبناء الأسرة الملكية والصفوة الحاكمة يتعلمون بالقصر. وبقية أبناء الشعب كانوا يتعلمون في مدارس المعابد أو بالمنزول . وكان تعليم البنات قاصرا علي الكتابة والقراءة بالبيت . وكان المدرسون صارمين وكانوا يستعملون الضرب . وكانت الكنب المدرسية تعلم القراءة والكتابة وكتابة الرسائل والنصوص الأخري . وكانت المخطوطات تحفظ في بيت الحياة وهو دار الحفظ في كل معبد وأشبه بالمكتبة .وكان المتعلمون في مصر القديمة يدرسون الحساب والهندسة والكسور والجمع والطب. ووجدت كتب في الطب الباطني والجراحة والعلاج الصيدلاني والبيطرة وطب الأسنان . وكانت كل الكتب تنسخ بما فيها كتب الأدب والنصوص الدينية . ثم تطورت الهيروغليفية للهيراطقية (مادة ) ثم للديموطقية (مادة) ثم للقبطية (مادة) . وكان لقجماء المصريين تقويمهم الزمني منذ مرحلة مبكرة وكان يعتمد علي ملاحطانهم للشمس والنجوم بالسماء ومواعيد فيضان النيل في كل عام . وكانوا يستعملون تقويمهم في تسجيلأ الأحداث التاريخية وجدولة أعيادهم ونأريخ القرارات الملكية . وكان أول محاولة لصنع تقويم عام 8000ق.م. عندما صنع الدوائر الحجرية (أنظر: آفبيري .وستونهنج) في ركن بأقصي جنوب غربي مصر حاليا . وكانت تستخدم لمراقبة النجوم وحركاتها . وقسموا اليوم 24ساعة (12 نهار و12 ليل )والأسبوع 10 أيام والشهر 3 أسابيع أو 30 يوم . والسنة 12 شهر . وكانت تقسم لثلاثة فصول كل فصل 4 شهور . وكانت السنة تعادل 360 يوم . وكان قدماء المصريين يضيفون بعدها 5أيام كل يوم من هذه الأيام الخمسة تشير لعيد ميلاد إله. و بهذا تكون السنة الفرعونية كاملة 365 يوم .وهي تقريبا تقارب السنة الشمسية حاليا ماعدا ربع يوم الفرق في كل سنة شمسيةولم يكن يعرفون إضافة يوم كل 4سنوات . وقام قدماء المصريين بالغديد من الأعمال الإبداعية المبتكرة والمذهلة للعالم سواء في التحنيط (مادة)والمويبقي والنحت والأدب والرسم والعمارة والدراما . وبعد توحيدها أيام مبنا أصبحت العقيدة الدينية لها سمات رسمية من التعددية قي الآلهة والإلهيات وكانت البيئة لها تأثيرها علي الفكر الديني والعبادات الفرعونية حيث إتخذت الآلهة أشكالا بشرية او حيوانية أو خليطا منها . وهذه الأشكال جسدفيها قدماء المصريين قوي الطبيعة وعناصرها .وتأليف الأساطير والقصص حول آلهتهم وعالمهم لفهم التداخل المعقد في الكون من حولهم. ولعبت العقيدة الدينية دورا كبيرا في حياتهم وكان لها تأثيرها علي فنونهم وعلي فكرهم عن الحياة الأخروية وفكرة البعث والنشور وعلاقاتهم بحكامهم . وكان الفن التشكيلي كالنحت والرسم بالأبعاد الثنائية علي جدران المعابد والمقابر وأكفان الموتي وتوابيت الموتي وورق البردي . وكان الفنانون المصريون يجسمون الصور الشخصية بملامحها التعبيرية متحطين معدل الزمن والفراغ في هذه الصور اتعبر عن الخلودمن خلال الرسومات الهيروغليفية التي تصاحبها وتكون جزءا من العمل الفني الرائع . وكان يوضع إسم صاحب التمثال علي القاعدة أو بجانبه . والأهرامات نجدها تعبر عن عظمةالعمارة لدي قدماء المصريين . وهذه الأوابد الضخمة مقابر لها أربع جدران مثلثة تتلاقي في نقطة بالقمة وهي تمثل التل البدائي أصل الحياة في أساطير الخلق أو تمثل أشعة الشمس القوية . ولقد بنوا حوالي 100 هرم كملاذ وبيت راحة لحكامهم بعد الموت . وكانت المعابد مربعة الشكل باتجاه شرق غرب علي خط شروق وغروب الشمس .وكان قدماء المصريين يعتقدون أن نموذج المعبد الذي يبنيه البشر يمكن أن يكون بيئة طبيعية مناسبة للآلهة(أنظر : معبد).وقد إستفاد الأغريق من قدماء المصريين في النحت والعمارة والفلسفة والإلهيات (أنظر : أمنحتب). . فلقد كان المصريون القدماء سادة فنون الأعمال الحجرية والمعدنية وصنع الزجاج العادي والملون. وكشف التنقيب عن آثار عصر ماقبل التاريخ بمصر منذ 6000سنة ق.م. وجود مواقع أثرية علي حدود مصر الجنوبية مع السودان حيث عثر بها علي أماكن دفن وإقامة الأعباد والإحتفالات ومقابر للماشية مما يدل علي تقديسها . وعثر بالمقابر البشرية علي مشغولات يدوية وأسلحة وأوان ترجع لهذه الحقبة مما يدل علي وجود عقيدة ما بعد الموت . وكانت عقيدة قدماء المصريين تقوم علي الشمس ممثلةفي عقيدة رع وحورس وأتون وخبري . والقمر ممثلا في عقيدة توت وخونسو والأرض ممثلة في عقيدة جيب . وكانت نوت ربة السماء وشوو تفنوت إلها الريحوالرطوبة. وأوزوريس وإيزيس حكام العالم السفلي . ومعظم هذه الآلهة دارت حولهم الأساطير. وأصبح رع وآمون بعد إندماجهما يمثلان هقيدة آمون - رع كملك الآلهة . وكان هناك آلهة محلية تعبد خاصة بكل إقليم بمصر . وكان الملك الكاهن الأكبر يمارس الطقوس في الأعياد والكهنة كانوا يؤدونها في الأيام العادية بالمعابد . وكان عامة الشعب لايدخلونها إلا لخدمتها . وكان المصريون يهتمون بالحياة بعد الموت ويقيمون المقابر ويزينونها ويجهزونا بالصور والأثاث. وكانوا بعد الموت يهتمون بتحنيط (مادة) الميت . وكانوا يضعون في الأكفان التعاويذ والأحجبة حول المومياء . وكانوا يكتبون نصوصا سحرية فوق قماشه أو علي جدران المقبرة وأوراق البردي لتدفن معه . وكانت هذه النصوص للحماية ومرشدا له في العالم السفلي . وفي مصر القديمة كان الملك هو الحاكم المطلق والقائد الروحي والصلة بين الشعب والآلهة . وكان يعاونه الوزير والجهاز الإداري ويتبعه الكهان . وكان الملك قائد الجيش وقواده وكان الجيش جنوده من المرتزقة الأجانب . وكان الحكم وراثيا بين الأبناء في معظم الوقت بإستثناء حورمحب (1319 ق.م.)الذي كان قائدا ورمسيس الأول الذي خلفه لم يكن من الدم الملكي . وقلما كانت إمرأة تحكم مصر ماعدا حتشبسوت التي حكمت في الأسرة 18 بعد وفاة زوجها تحتمس الثاني عام 1479ق.م. وتقاسمت الحكم مع تحتمس الثالث . وكان المصريون يعتقدون أن مركز الملك إلهي والملك إله . وبعد موته تؤدي له الطقوس ليظل إله . وكان يلقب عادة بمالك وملك الأرضين مصر العليا ومصر السفلي (الدلتا بالشمال والوادي بالجنوب. وكان إقتصاد مصر قوم علي الزراعة معتمدة علي النيل الذي كان يمدمصر بالمياه والمحاصيل المتنوعة كالحبوب ولاسيما الشعير والقمح والفاكهة والخضروات .وممعظم الأراضي الزراعية كانت ملكا للملك والمعابد . وكان الشادوف وسيلة الري بعد إنحسار الفيضان .
السعادة تشرق بنور ضياءها مع بزوغ شمس جديدة تحمل أسم النوبة في كل مكان
وتزين كل أركانها وحروفها وسطورها بجمال النوبة التي تسحر كل وجدان وتسعد
الكيان وتطرح في كل بقاع الأرض زهرة تفوح بعطر النوبة وعبق الأباء والأجداد
وتتواصل مع كل الأجيال عن عظمة النوبة وتاريخ وحضارة النوبة أقدم الحضارات
التي أذهلت العالم بالسمو والرقة والمشاعر والطيبة ومعني الإنسان ، الإنسان النوبي
البسيط الغني بالثقافة والهوية والأرث والتراث واللغة منذ قديم الزمان ، من هنا أتقدم
بالشكر لكل الأنامل التي ساهمت في بزوغ رابطة النوبة في بريطانيا وأنحني أمام كل نوبي ونبية
أشعلت شموع النوبة بالدفء والحنان ولكم جميعاً أبناء نوبتي الشكر والتقدير والعرفان مع الدعوات والتمنيات
بالرقي والتقدم والإزدهار ورفع رأية النوبة في عنان السماء
النوبة الأرض التي علمتني معاني الكلام وغرست بداخلي الحب والإنتماء وزعت بالفطرة الطيبة والكرم والوئام ، النوبة هي القلب النابض وساحرة كل وجدان أعشقك حتي النخاع أرض الحضارة والتاريخ والأجداد والأسلاف أرض الملوك والأمراء نبع الشجاعة والوفاء .
تميزت مصر على مر التاريخ بمفردات ثقافية وفنية ومعمارية وتاريخية متنوعة. وتمثل ثقافة النوبة بتراثها وعمارتها وتقاليدها أحد تلك الدعائم، ورافدا مهما من روافد حضارة امتدت عبر آلاف السنين، حيث يتميز تراثها بالعراقة والثراء والتنوع، ويتسم ضمن التعدد الثقافى لنسيج مصر المتناغم بخصوصية فريدة.
ويعد النوبيون أكثر أهل مصر حفظا للتراث، فرغم ابتعادهم عن أراضيهم وقراهم القديمة بعد بناء السد العالي، تضحية من أجل الوطن، تاركين وراءهم كل ما يملكون إلا أنهم حملوا معهم ثقافتهم ولغتهم وتقاليدهم إلى أماكنهم الجديدة سواء فى قرى نصر النوبة بكوم أمبو أو غيرها يبذلون كل ما فى وسعهم للحفاظ على ثقافتهم.
هذا السعى والتمسك بالموروث الثقافى تجسده أغنية شهيرة للمطرب النوبى الراحل خضر العطار يقول مطلعها
فخور أنا فخور أنا بحضارتي.. وعايش أنا بهيبتي.. يا تاريخ احكى ليهم أمجادنا.. أمجادنا المدونة فى قلوبنا
وهنا نستلهم قبسا من فيض التراث منها عمارة البيت النوبي. فالجمال الذى كان يميز النوبة لم يقتصر فقط على المعابد الفرعونية التى كانت منتشرة على ضفتى النهر بالنوبة القديمة، ولكن أيضا فى القرى المتراصة على ضفتيه، بما يعكس شخصية الإنسان النوبى المرتبط ارتباطا وثيقا بالنيل.
ويقول الأديب والروائى النوبى حسن نور: كان البيت النوبى يبنى عادة على مساحة من الأرض لا تقل عن خمسمائة متر، ويحرصون على أن يكون بابه الرئيسى وواجهاته تطل على النيل، وبالتالى فإنك لا تجد بيننا فى النوبة القديمة يعطى ظهره للنيل ولجهاته الطبيعية التى كانت بهذه البلاد، بعد أن أغرقت مياه خزان أسوان الأراضى الزراعية والأشجار والنخيل حيث استطاعوا أن يتغلبوا على جهاته الطبيعية بزخرفة واجهات بيوتهم وأن يرسموا أشكالا مستوحاة من الطبيعة عليها مثل الأشجار والنخيل والمراكب والأسماك والطيور وأشكال مختلفة من المصاغ النوبى مثل الهلال والأقراص.
ويضيف : إن البيت النوبى يتكون من عدد من الغرف لا تقل عن 4 غرف وحوش سماوى يزرع وسطه شجرة ليمون أو نخلة توضع تحتها المزيرة، وعلى شمال الداخل من الباب الكبير (الرئيسي) توجد المندرة وهى عبارة عن صالة كبيرة مستطيلة لها 4 فتحات هلالية تطل على الحوش، وعادة ما تكون مهجعا لسكان البيت خاصة وقت القيالة حيث يكون الجو فيه أكثر حنانا لارتفاع سقفه، وعلى اليمين الداخل من الباب الكبير توجد المضيفة لاستقبال الضيوف وهى بمثابة حجرة الصالون، ويخصص الباب الكبير المطل على النيل لدخول الرجال أما الصبية والحريم فيخصص لهم الباب الخلفي.
ويوضح أن النوبيين حرصوا على بناء حظائر أغنامهم وراء الدور، وكانت المضيفة العامة لكل نجع تبنى بجوار جامع النجع ويشترك فى بنائها كل أهل النجع، كما أنهم يشتركون فى تقديم واجب الضيافة لنزلائها.
ويقول الدكتور زهران محمد جبر، أستاذ النقد والبلاغة بجامعة الأزهر والباحث فى التراث النوبي، إنه لا يمكن دراسة التراث النوبى بمعزل عن الألعاب النوبية القديمة، ذلك لأن الحضارة التى تشكلت على أرض النوبة عبر التاريخ الموغل فى القدم، منذ الفراعين إلى العصور الحديثة، إلى ما قبل تهجير النوبيين فى ستينيات القرن الماضي، كانت تلك الألعاب رافدا مهما من روافد هذه الحضارة ومن منتجاتها التى هى من صنع البيئة والإنسان.2014-635517712553917505-391
ويضيف د. زهران: هذه البيئة بمكوناتها المختلفة، التاريخية والجغرافية والبشرية، ألهمت أبناءها ألعابا تحمل سمات الواقع بشرا وحجرا وتمثل فى ذات الوقت قيما ثقافية بألعاب تصاحب بعضها لوازم معينة أو صيحات خاصة أو أغان قصيرة وكلها ذات دلالات خاصة ومنها: «كوجاد» وهى عبارة عن السباحة فى النيل بطرق متعددة. «جيركراد» .. وهى سباق بالمراكب، أو سباق للجرى بعربات من صنع الأيدي، «هندكية» .. وهى التحجيل والتصارع بقدم واحدة على مراحل متعددة وهى لعبة متوارثة من الفراعنة وقد وجدت نقوشها على جدران المعابد، «آلاس كديه» .. وهى لعبة موسمية مصاحبة لسبوع الطفل أو لسبوع العروسة إذا كان مصادفا ليوم عاشوراء، «إلمور» .. وهى لعبة مصارعة شبابية .
«الطاب» .. لعبة تصاحبها دوما الأهازيج والأغانى التى يشدو بها مشجعو الفريقين المتباريين حيث كانت تقام قديما بين فريقين كل منهما إما يمثل قبيلة أو نجعا أو قرية وهى تعتمد على شرائح من جريد النخيل.
وكما أن للنوبة تميزا فى بيئتها فقد كان لها عبر التاريخ دور محوري. فيقول عبدالرحمن عوض المؤرخ والباحث النوبى إن النوبة الواقعة فى أقصى جنوب الوادى كانت منذ القدم بوابة مصر نحو إفريقيا وباب إفريقيا تجاه مصر،عرقا ولغة وجغرافيا وتاريخا.
ويشير عبدالرحمن عوض إلى أن المتأمل لتمثال الملك مينا موحد القطرين الشمالى والجنوبى يدرك بلا عناء ملامحه السمراء المحسنة باختلاط آسيوى فيه، وأن من بين 314 ملكا مصريا قديما هناك أكثر من 18 ملكا مصريا أمهاتهم نوبيات، منهم تحتمس الثانى والثالث واخناتون وتوت عنخ آمون والملكة تى والملكة نفرتارى وغيرهم، ومن بين الأسر التى حكمت مصر هناك أسرتان كبيرتان نوبيتان وهما الأسرة الكوشية الآتية من دنقلة والأسرة المرورية الآتية من الجندل الرابع وإقليم سهل البطانة الآن بالجزيرة بين النيل والبحر الأحمر.
ويضيف أن بالعهد القبطى فى مصر كانت الجيوش المروية والكوشية هى حامية الكنيسة القبطية من أى اعتداء وجميع ملوك النوبة المسيحية كانوا من الرهبان والقساوسة إلا فيما ندر، وأن المذهب اليعقوبى كان السائد عند النوبيين وهو من مذهب الكنيسة القبطية.
وحينما دخل الإسلام مصر اتحدت الممالك النوبية.
ويقول عبدالرحمن عوض إن النوبة قدمت عبر التاريخ كوكبة من الفقهاء والمحدثين فعلى سبيل المثال لا الحصر يزيد بن أبى حبيب أول مفت لمصر ولاه الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز أمر الفتوى مع آخرين بمصر.
ونصيب بن رياح وكان أول شاعر نوبى للبلاط الأموى الذى مدح الوالى الأموى عبدالعزيز بن مروان بقصيدة قال فيها :
فبشر أهل مصر فقد آتاهم
مع النيل الذى فى مصر نيل
يقول فيحسن القول ابن ليلى
ويفعل فوق أحسن ما يقول
ويعد ذو النون المصرى (ثوبان بن إبراهيم) وهو من مشايخ وأقطاب الصوفية المشهورين ولد فى أخميم بمصر وتوفى فى الجيزة وقد روى الحديث عن مالك بن أنس والليثين سعد وعبدالله بن لهيعه.
وكان الخليفة المستنصر بالله من أم نوبية تزوجها الخليفة الظاهر مما رفع مكانة النوبيين لدى الظاهر وابنه المستنصر بالله فقلدهم مكانة مرموقة داخل إدارة القصور والجيش.
ويوضح فريد فرح الباحث النوبى فى الدراسات التاريخية والسياحية أن النوبة عبر تاريخها ذخرت بشخصيات منها: لقمان الحكيم الذى سميت سورة باسمه فى القرآن الكريم «ولقد أتينا لقمان الحكمة» سورة لقمان (12) وكان من أرض النوبة، وهو ما أشارت إليه كثير من كتابات السابقين واللاحقين أنه كان نوبيا من أهل آيلة.
وأشار فى مؤلفه «النجوم الزاهرة فى سماء النوبة الباهرة» إلى أن النوبيين كان لهم دور بارز فى الحياة الاجتماعية، فقد انتشروا أفرادا وجماعات وأسرا داخل المجتمع المصرى وكانت لهم مساكن خاصة ومستقلة بهم بعيدا عن مساكنهم فى بلاد النوبة، وقد بدأت فى الظهور بشكل بارز ولافت للنظر، وكانت لهم قطائع عرفت باسمائهم، وظهرت الحارات النوبية فى العهد الفاطمى بسبب كثرة أعدادهم .. وقال عنهم المقريزى فى خططه كان لهم بديار مصر وفى كل قرية ومحلة وصنيعة مكان مفرد لا يدخله غيرهم احتراما لهم وكانت حارة المنصورية أشهر الحارات النوبية فى ذلك الوقت.
رحال النوبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق